أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )
368
أنساب الأشراف
أمية مات في ماله بالطائف سنة اثنتين من الهجرة كافرا . ويقال في أول سنة من الهجرة . فلما غزا النبي صلى الله عليه وسلم الطائف ، رأى قبر أبى أحيحة مشرفا فقال أبو بكر رضى الله تعالى عنه : لعن الله صاحب هذا القبر فإنه كان ممن يحادّ الله ورسوله . فقال ابناه ، عمرو وأبان ، وهما مع رسول الله صلى الله عليه وسلم : بل لعن الله أبا قحافة فإنه لا يقرى الضيف ولا يمنع الضيم . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : سبّ الأموات يؤذى الأحياء ، فإذا سببتم فعمّوا [ 1 ] . قالوا : وحجّ بالناس في سنة ثمان عتّاب بن أسيد . ويقال بل حجوا بلا أمير أوزاعا . 766 - ثم غزاة تبوك . وكانت في رجب سنة تسع . وسببها أن هرقل ومن اجتمع إليه من لخم ، وجذام ، وعاملة وغيرهم أظهروا أنهم يريدون غزو رسول الله صلى الله عليه وسلم . فلما سار إليهم ، هابوا محاربته . فلم يلق كيدا . وأتته رسل هرقل ، فكساهم وردّهم . وكان جيش رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه الغزاة يدعى جيش العسرة ، لأن الناس كانوا مضيّقين . فجهز عثمان / 178 / ابن عفان رضى الله تعالى عنه ثلثهم . ويقال أكثر من ذلك . وأنفق عليهم رضى الله تعالى عنه سبعين ألف درهم . ويقال أكثر من ذلك . وأعطاهم أبو بكر رضى الله تعالى عنه جميع ما بقي من ماله ، وهو أربعة آلاف درهم . وكان المسلمون ثلاثين ألفا . وكانت الإبل اثنى عشر ألف بعير ، والخيل عشرة آلاف . وكان خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم بالمدينة ابن أم مكتوم . ويقال محمد بن سلمة الأنصاري . ويقال كان خليفته أبا رهم . ويقال سباع ابن عرفطة . وأثبت ذلك محمد بن مسلمة الأوسي . 767 - حجة الوداع . ثم كانت حجة رسول الله صلى الله عليه وسلم في سنة عشر . وهي التي تسمى حجة الوداع . وإنما سميت بذلك بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكان عبد الله بن عباس أنكر قولهم « حجة الوداع » ، فقالوا : حجة الإسلام . فقال : نعم ، لم يحجّ رسول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة غيرها . وقال إبراهيم بن سعد : هي تسمى أيضا حجة البلاغ . وكان خليفته في هذه الحجة ابن أم مكتوم .
--> [ 1 ] وبهامش الأصل : « أسلم أبو قحافة رضي الله عنه يوم الفتح . وما كان النبي صلى الله عليه وسلم ليرضى بلعنه رحمه الله . بل لعن الله أهل الأهواء الفاسدة . » .